المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

48

أعلام الهداية

الحالة السياسية كانت تولية العهد إلى أكثر من شخص واحد عاملا مهمّا في اختلال الوضع الأمني داخل الدولة الإسلامية نتيجة التنازع والصراع على السلطة بين ولاة العهد لأن أحدهما كان يرى أن يولي العهد ابنه بدلا عن أخيه الذي سبق أن عهد إليه أبوه بالولاية كما تجلّى ذلك بوضوح في عهد الأمين والمأمون « 1 » . وقد كان الأمين شديد البطش لكنه كان عاجز الرأي ضعيف التدبير وتجلّى ضعف تدبيره في الاضطرابات التي نشأت نتيجة صراعه مع المأمون على السلطة ، والتي استمرت من سنة ( 93 - 98 ه ) حيث تمكن أعوان المأمون من قتل محمد الأمين والاستيلاء على بغداد ، ومن ثم تفرّد المأمون في إدارة الحكم وعزل قوّاد وولاة أخيه الأمين ، وأبدلهم بأنصاره وأعوانه الذين مكّنوه من الانتصار على الأمين . وفي عهد المأمون قد حدثت عدّة ثورات وحركات مسلّحة تمكن منها جيش الدولة ، وأعاد الأمصار التي حصلت فيها تلك الثورات وانفصلت عن الدولة إلى الخضوع إلى سلطان الخليفة ، وكان بعد استقرار الوضع واستتباب السيطرة للمأمون أن قام بغزو بلاد الروم عام ( 217 ه ) « 2 » . ويصور أحد شعراء العصر العباسي الأول - من أهل بغداد وهو يعرف بعلي ابن أبي طالب الأعمى - الحالة السياسية والاجتماعية في هذه الفترة من زمن الدولة العباسية فيما أنشده بقوله :

--> ( 1 ) مروج الذهب : 4 / 350 - 353 . ( 2 ) تاريخ الطبري ، تاريخ الأمم والملوك ، أحداث السنين ( 199 - 217 ه ) .